الشريعة ظاهرةٌ باقية خالدة

الشريعة هي الإسلام العظيم المنتصر الظاهر القاهر الممكَّن، والمهيمن على ما سبق من الرسالات والكتب، وفي هذا المعنى قال الله تعالى: ? هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ? [التوبة: 33].

قال صلى الله عليه وسلم: ((لَيبلغنَّ هذا الأمرُ ما بلغ الليلُ والنهار، ولا يترك الله بيت مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيزٍ أو بذل ذليلٍ، عزًّا يعز الله به الإسلام، وذُلاًّ يذل الله به الكفر))([1]).

وفي الحديث أيضًا قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تزال طائفةٌ من أُمَّتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا خذَلهم حتى تقوم الساعة))([2])

وفي اتساع مُلك هذه الأمة وبقائه قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله زوى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زوي لي منها، وأعطيتُ الكنزَين؛ الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسَنَة عامة، وألا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بَيْضَتهم، وإن ربي قال: يا محمدُ، إني إذا قضيتُ قضاء فإنه لا يُرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أُهلكهم بسَنةٍ عامة، وألَّا أُسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم، يستبيح بَيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها - أو قال: مَن بين أقطارها - حتى يكون بعضُهم يُهلِك بعضًا، ويَسبي بعضهم بعضًا))([3]).

الشريعة رحمة:

كتاب الشريعة رحمة، ونبي الشريعة رحمة، وتعاليم الشريعة رحمة!

ويكفي في هذا قول الله تعالى: ? وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ? [الأعراف: 52].

وقال الله تعالى: ? وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ? [الإسراء: 82].

وفي وصف نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ? وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ? [الأنبياء: 107].

وقال الله تعالى: ? لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ? [التوبة: 128].

وعن نفسه الشريفة قال صلى الله عليه وسلم: ((إنِّي لم أُبعث لعَّانًا؛ وإنَّما بُعثت رحمة))([4]).

وفي الحديث أيضًا قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما أنا رحمةٌ مُهْدَاة))([5]).

 

 



([1])أخرجه أحمد (16957)، وابن منده في الإيمان (1085)، والبيهقي في الكبرى (9 / 181).

([2]) أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1920).

([3])أخرجه مسلم (2889).

([4])أخرجه مسلم (2599).

([5]) أخرجه الدارمي (15)، والبزار في مسنده (9205)، والطبراني في الأوسط (2981)، وفي الصغير (264)، والحاكم (918)، والبيهقي في الشعب (1339).