الشريعة أمنٌ وأمان في الدنيا والآخرة

ودعوة للحوار والإصلاح والسلام بين الأمم

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين. فيدور كلامنا حول أمرين:

الأول: الشريعة أمنٌ وأمان في الدنيا والآخرة:

قال الله تعالى: ? وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ? [النور: 55].

والشريعة بأحكامها وشعائرها تمنح الأمن والأمان؛ قال الله تعالى: ? وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ? [الأنفال: 33].

وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الناسَ إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك اللهُ أن يَعُمَّهم بعقاب منه))[1].

الثاني: الشريعة دعوة للحوار والإصلاح والسلام بين الأمم:

قال الله تعالى: ? وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ? [العنكبوت: 46].

وقال الله تعالى: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ? [الحجرات: 13].

وقال الله تعالى: ? قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ? [آل عمران: 64].

وقال الله تعالى: ? وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ? [الأنفال: 61].

وقال الله تعالى: ? وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ? [البقرة: 190].

الشريعة شورى لا استبداد:

قال الله تعالى: ? وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ? [الشورى: 38].

وقال الله تعالى: ? وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ? [آل عمران: 159].

وفي الحديث: ((المُستشار مُؤتمن)) [2].

وفي الأثر: أن أبا بكر رضي الله عنه قال في خطبته بعد أن تولى الخلافة: "أطيعوني ما أطعتُ اللهَ ورسوله، فإذا عصيتُ الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم"[3].

وقال الحسن البصري: "إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيًّا عن المشاورة، ولكنه أراد أن يستنَّ بذلك الحكَّامُ بعده، والله أعلم"[4].

 

 



[1] أخرجه أحمد (30)، وأبو داود (4338)، والترمذي (2168، 3057)، وأبو يعلى (132)، وابن حبان (304).

[2] أخرجه أحمد (22359)، وأبو داود (5128)، والترمذي (2369).

[3] أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (20702)، وأبو داود في الزهد بنحوه (31).

[4] أخرجه البيهقي في الكبرى (7 / 73).